لسان الضاد يجمعنا

قال تعالى، (لِسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَٰذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ). صدق الله العظيم.

'الضاد يجمعنا'، مبادرة شبكة قنوات دبي دعماً للّغة العربية لما تتحلى به من صفات تشبهها بالكائن الحي الذي يؤثر في من حوله. يتأثر بمكانته عند مالكه، يضمر عند إهماله، ويمتلئ ويزدان جمالاً كلما زاد اهتمامه به.

 وتعود الياء في كلمة 'يجمعنا' إلى 'اللسان' العربي، في إشارة الى المذكر وهو المقدّر، إلا أن كلمة اللسان محذوفة بغرض الإيجاز والتشويق، ولو كانت الكلمة بحرف التاء 'تجمعنا' في إشارة للغة، لعرف المتلقي المقصود بها، إلا أن هدفنا هنا هو لفت نظر المتلقي عن ثراء اللغة العربية متمثلة في تعدد ما يعود إليه حرف الياء.

أما في اختيارنا للسان الضاد، فهو بناء على ما ورد في القران الكريم، حيث قال تعالى: (لِسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَٰذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ). صدق الله العظيم. وعلى ذات النهج، صيغت أبيات شعرية وجمل بلاغية تفتخر باللسان العربي الذي تميز حصراً بحرف الضاد.

وكما في ورد في قول الشاعر وديع عقل:
ما رأت للضاد عيني أثراً في لغاتِ الغربِ ذات الثغثغات *** إن ربي خلق الضادَ وقد خصها بالحسنات الخالدات

وقول الشاعر فخري البارودي:
فلا حدٌ يباعدنا ولا دينٌ يفرقنا *** لسان الضاد يجمعنا بغسان وعدنان

ويمكن أن تعود الياء في كلمة 'يجمعنا' على حرف الضاد بذاته، فيكون حرف الضاد هو جامعنا نحن العرب الناطقين به، وذلك لتميز لغتنا بهذا الحرف عن سائر لغات العالم أجمع.

وفي الوقت الذي غفل فيه الناطقون بلغة الضاد وانصرفوا إلى لغاتٍ أخرى، بحكم استخدامها بصورة رئيسة في حلول العصر المتمثلة في الشبكة العنكبوتية والتقنيات الحديثة، رأت شبكة قنوات دبي، أن تقدم للمتلقي في دولة الإمارات المتحدة بصورة خاصة، والدول العربية  بصفة عامة، إضاءة متمثلة في مبادرة 'الضاد يجمعنا'، كلفتة توعوية خاطفة عن أهمية لغتنا العربية بثرائها الذي تفوقت به على جميع لغات العالم.

وللغة العربية أهمية خاصة، لم لا نتفاخر بها كأعظم معجزة عرفتها الإنسانية كونها لغةً القرآن الكريم التي نزل بها الوحي (إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ)، ولسان بعض العلماء الذين وضعوا اللبنة الأولى للعديد من العلوم والابتكارات العالمية، ابتداءً من الطب ونهاية بصناعة الحاسب الآلي في عصرنا الحالي، وهي كذلك، لغة ظلت ولا زالت صامدة مواكبة تتماشى مع كل الابتكارات والمستحدثات على مر العصور.

ولغة الضاد، أكثر اللغات تحدثاً ضمن مجموعة اللغات السامية، وإحدى أكثر اللغات انتشاراً في العالم، حيث ينطق بها أكثر من 422 مليون نسمة، وهي ليست وسيلة للتواصل وحسب، وإنما هي عضُد البناء الوجداني والنفسي والعقلي، ووسيلة حية تذخر بتجارب ثرة في الابتكار والمعرفة في شتى مجالات العلوم وضروب الفكر.

ولأن الضاد هو الحرف الذي لا تنطق به أي لغة أخرى بين كافة اللغات التي نطق بها الإنسان، وهو حرف يستعصي على الأعجمي النطق به، وكما استنجدت بنا لغة الضاد على لسان حافظ ابراهيم مناشدةً:

فلا تكلوني للزمان فإنني *** أخاف عليكم أن تحين وفاتي

فلنتكاتف من أجل لغتنا وهويتنا لنحميها بكلِ إرادة ولنقدمها في الركب وندافع عنها.. يداً بيد نرفع رايتها.

لذلك آثرت شبكة قنوات دبي أن تختاره اسماً للمبادرة في خطة تهدف إلى إطلاق نداء لكافة الناطقين به لدعم اللغة العربية.